.

2014-02-06

ضعف وسائل الضبط والمراقبة في مواجهة مكر وحيل السجناء داخل السجون المغربية

في ظل غياب آليات ضبط متقدمة لدى حراس ومراقبي السجون في المغرب لإفشال ومواجهة كل الحيل وتقنيات تهريب الممنوعات والمحرمات من مخدرات وحبوب مهلوسة وترويجها داخل المؤسسات السجنية . والتي تبقى دائما( أي الحيل ) في تطور مستمر بفعل تطور المجتمع والإنسان ( المجرم طبعا )، وفي ظل انخراط وتواطؤ أمهات وأولياء السجناء  مع  أبنائهم المعتقلين ومع أقاربهم بغية تنفيذ مخططاتهم ومساعدتهم في الحصول على الممنوعات من أجل ترويجها داخل الزنزانات مقابل عائدات مادية أو مساهمات عينية ،حيث نجد السجين يعمل داخل سجنه بشكل عادي وكأنه في مهمة أو وظيفة ، وعند ما يقضي عقوبته الحبسية يغادر السجن ومعه قسط  محترم من المال وكأنه مهاجر عاد إلى أرض الوطن . في ظل هذا وذاك وجب على الإدارة العامة للسجون إعادة النظر في مجموعة من القوانين التي تؤطر وتضبط  عمل السجَان داخل السجون المغربية ، فلا يُعقَلُ مثلا أن يُحْتَفَظَ بسجين له حالة العود السريع بنفس السجن أو الإصلاحية التي سبق اعتقاله بها عدة مرات في السابق و التي أصبحت مألوفة لديه فيعتاد عليها وبالتالي يَسْهُلُ عليه القيام بكل العمليات المخالفة للقانون داخلها، بحكم تمرسه ومعرفته المطلقة بالمكان الذي تكرر اعتقاله فيه ، وبفعل العلاقات المتطورة التي قد يربطها إن أراد مع السجناء ومع بعض عديمي الضمير من السجَانين ، كل هذا يساعده على التخطيط بشكل ممنهج ومضبوط تصعب معه المراقبة وحجز الممنوع ( مخدرات وحبوب هلوسة) المراد إقحامه وتهريبه إلى أروقة السجون  بغية ترويجه ، فيلجأ لأناس  خارج المعتقل  تربطه بهم علاقة سواء كانت قرابة أو صداقة من أجل مساعدته على تنفيذ حيله ومكره ، وفي غالب الأحيان تتم مساعدته  في عمله التخريبي هذا، من قبل أبيه أو أمه أو شخص يثق فيه من محيطه العائلي بعلم هذا الأخير أو بدون علمه ، كأن يطلب المسجون من قريبه التوجه إلى صديق له وإحضار بعض المستلزمات الضرورية منه ،  فيفاجأ القريب عند مراقبته من طرف الحراس بكونه يحمل أغراض مخالفة للقانون فيتم اعتقاله كما وقع لسجين مع زوجنه.... هؤلاء الأقارب الذين يساهمون بشكل أو بآخر في إعداد وتنفيذ مخطط السجين الإجرامي وتيسير كل الأمكانيات إلى حد مغامرته بنفسه وحريته  وهو لا يأبه بالخطر الذي قد يتسبب فيه - بعمله هذا- والذي قد يصل إلى حد تهديد أمن واستقرار المؤسسة السجنية .  وحسب مصادر عليمة لجريدة القلم الحر فإن سيدة قامت مؤخرا بزيارة ابنها المسجون بسجن سيدي موسى وبحوزتها كمية مهمة من مخدر الشيرا كانت قد وضعتها بعناية  داخل جهازها التناسلي، وحاولت تزويد سجينها بها، فتم ضبطها وتقديمها للعدالة ، وقد تكررت نفس الحيلة لتهريب المخدرات في العديد من سجون المملكة.
كما بلغ إلى علم جريدتنا الموقرة قصة طريفة لإدخال المخدرات إلى سجن بمدينة الجديدة نفضل عدم ذكره بالأسم  حفاطا على أمنه واستقراره، مفادها أن سيدة أحضرت وقت زيارتها  لقريبها طبقا في ظاهره  كسكس مُعَدٌ بطريقة تقليدية وفي باطنه  كسكس ممزوج بطحين حبوب الهلوسة تمت مقايضة الملعقة منه داخل الزنزانة  بحزمة سجائر من النوع الممتاز ، لم يتم كشف أمره  لدى المسؤولين عن السجن إلا بعد أن ظهرت حالات العربدة والفوضى داخل المعتقل بفعل التخدير الناتج عن تناول الكسكس ...
ووفق نفس المصادر فقد تم صنع إناء من طين (كَسْرِيَة /كَسْعَة) من قبل صانع فخار(طيان )عمد إلى خلط عجين الطين قبل إدخاله الفرن بكمية من مخدر الشيرا وحبوب الهلوسة  حيث بلغت قيمة الإناء عند صنعه أزيد من 1500درهم ، تم إدخاله بكل سهولة بعد أن صَعُبَ أمر ضبطه واكتشافه من طرف حراس السجن . أمام هذه الحيل الإجرامية والمكر الهوليودي  المتطور الذي يلجأ إليه هؤلاء السجناء بمساعدة دويهم ومعارفهم ،والذي يصعب ضبطه رغم المعدات والوسائل المتطورة من أجهزة فحص ومراقبة حديثة وعناصر متدربة على أعلى مستوى ، وجب على الجهات المسؤولة على شأن السجون بالمغرب التفكير (في إطار نظام حضاري  يقر بوجود حقوق معترف بها دوليا وجب احترامها )في طُرُقِ وأساليب متقدمة الهدف منها أولا حماية المؤسسة السجنية ،وثانيا تربية السجين وإعادة تأهيله بمساهمة فرقاء آخرين طبعا قصد إدماجه من جديد حتى لا يعود إلى جُرْمه واعتقاله مرات متعددة ، فينتج عن ذلك نفقات زائدة وإهدار للمال العام دون الحصول على نتائج مشجعة . وكمثال على ذلك ،فقد  تم انفاق أكثر من ستين مليون سنتيم خلال سنة 2013على الادوية لعلاج  النزلاء المرضى داخل سجن سيدي موسى والذين  ظهرت على بعضهم  أعراض خطيرة نتيجة إدمانهم على المخدرات مثل الشيرا والقرقوبي  والتي تعرف كما يعلم الجميع  رواجا مهولا داخل المؤسسات السجنية . يضاف إلى ذلك صعوبة التواصل بين مدراء السجون وجمعيات المجتمع المدني بفعل عقليات بعض الأطراف  والتي تتسم  بطابع عسكري يصعب معها التحاور من أجل البحث عن أوضاع آمنة داخل المعتقلات ،مما يزيد من صعوبة العمل داخل السجون وخصوصا والأمر يتعلق بالتعامل مع اشخاص خارجين عن القانون  مرفوضين من قبل المجتمع   .     




نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *